العمراني يجمع السفراء الأجانب لإبراز رؤية المغرب حول الهجرة

يبدو أن تداعيات المشاكل الحقوقية التي يعيشها الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء بالمغرب قد بدأت تأخذ أبعادا أكبر من المُتوقع بعد أن دخلت أطراف إقليمية على الخط لتوسيع دائرة انتقاد الرباط من طرف منظمات المجتمع الدولية فيما يخص التعامل الأمني للمغرب مع المهاجرين جنوب الصحراء.

ولاحتواء كل هذه التداعيات، عمدت وزارة الخارجية المغربية، زوال الأربعاء، إلى استدعاء جميع السفراء المعتمدين بالرباط لإبراز رؤية المغرب حول « بلورة سياسة جديدة شاملة للهجرة » حسب ما علمته هسبريس.

وعقد يوسف العمراني، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، اجتماعين مع السفراء الأفارقة المعتمدين بالمغرب، ومع باقي السفراء كل على حدة، بحضور المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وذلك بمقر وزارة الخارجية، حيث أكد العمراني في لقائه بالسفراء المعتمدين بالرباط، أنّ « الحكومة المغربية ستعمل بدون تأخير، وبتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومختلف الفاعلين المعنيين، على بلورة إستراتيجية وخطة عمل شاملة في أفق بلورة سياسة شاملة جديدة للهجرة ».

وقال العمراني إن المبادرة التي أطلقها الملك، عبر جلسة العمل التي ترأسها الثلاثاء، وخصصت لتدارس مختلف الجوانب المرتبطة بإشكالية الهجرة في المغرب، تضع أسسا إستراتيجية متكاملة تُحدد مسارا استراتيجيا واضح المعالم في مجال إدارة المشاكل التي تطرحها مسألة الهجرة.

وأضاف الوزير المنتدب  أنّ هذه الأسس تعكس التزام المملكة الراسخ ببناء دولة الحق والقانون وتعبر عن تشبثها الثابت بحماية حقوق الإنسان، وفقا للمقتضيات الدستورية وللقيم المؤسسة للمجتمع المغربي، وكذا لالتزامات المغرب الدولية، مردفا أن هذه المبادرة تمثل امتدادا طبيعيا للمشروع المجتمعي الذي حدده ويقوده الملك، وهو المشروع الذي يضمن للجميع، مغاربة وأجانب، الحرية والمساواة في الفرص والاحترام والكرامة والعدالة. بالإضافة إلى كونها تتوفر على بعد إنساني كبير من خلال تركيزها على الانفتاح والتنوع.

العمراني أسهب في توضيح الموقف المغربي فيما يخص المهاجرين جنوب الصحراء والإشكاليات التي تواجههم، بعد أن أصبح المغرب مقر إقامة لهم بعد أن كان بلد عبورهم نحو أوروبا، إذ اعتبر أن الإعلان عن السياسة التي وضعها المغرب للتعامل مع هذا المعطى يشكل مرحلة أساسية في مسلسل إقامة تعاون متعدد الأطراف ومتجدد يتطرق لقضايا الهجرة وفق مقاربة شاملة وإنسانية تحترم القانون الدولي، فضلا على أن نطاقها الواسع يعكس التزام المغرب بتعزيز نموذج جديد من الشراكة المثالية مع الدول الإفريقية، ومع دول الجوار الأوروبي، مؤكدا أن قضية الهجرة هي مسؤولية مشتركة، وقد بات من الضروري اليوم تشجيع انبثاق « ميثاق » حقيقي شمال-جنوب حول قضايا الهجرة واللجوء ينبني بالأساس على الربط بين الهجرة والتنمية.

média